جلال الدين السيوطي

143

الأشباه والنظائر في النحو

والمدّعى في الوجه الثّاني : أنّها مفيدة للحصر ، واستدلّ لهذا بأمور : أحدها : فهم أهل اللّسان لذلك ، كما تقرّر من فهم الصّحابة - رضي اللّه عنهم - من : « إنّما الماء من الماء » « 1 » ومن فهم ابن عبّاس رضي اللّه عنهما من : « إنّما الرّبا في النّسيئة » « 2 » مع عدم المخالفة منهم فكان ذلك إجماعا على أنّها مفيدة للحصر . على أنّ الاحتجاج بقضيّة ابن عبّاس مع الصحابة - رضي اللّه عنهم - قد يحتمل الاعتراض بأنّ المعترض قد يقتصر على ذكر أحد أوجه المنع لأمر ككون ذلك الوجه أجلى وأبعد عن الاعتراض ، وربّما فعل ذلك على سبيل التّنزّل للخصم فيا ادّعاه وفهمه . فلا يلزم من اقتصارهم على الاعتراض بما فيه معارضة - وهو إيرادهم الدليل المقتضي لتحريم ربا التّفاضل - أن يكونوا مسلّمين له في دعواه الحصر . وقد يقال أيضا إنّ ابن عبّاس - رضي اللّه تعالى عنهما - فهم الحصر وادّعاه ، وهم لم ينفوه ولم يثبتوه ، فتجيء مسألة ما إذا قال البعض وسكت الباقون ، وهل ذلك حجّة أوليس بحجّة ؛ فيه كلام مشهور في أصول الفقه . الدليل الثاني : معاملة العرب للاسم بعدها معاملته بعد ( إلّا ) المسبوقة بالنّفي . وقولهم معاملة ( ما ) و ( إلّا ) تمثيل ، لا أنّ ذلك خاصّ ب ( ما ) وذلك في قوله « 3 » : [ الطويل ] [ أنا الضّامن الرّاعي عليهم ] وإنّما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي فهذا كقوله : [ السريع ] « 655 » - قد علمت سلمى وجاراتها * ما قطّر الفارس إلّا أنا

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه ( 1 / 269 ) رقم ( 343 ) . باب : إنما الماء من الماء . ( 2 ) الحديث في سنن ابن ماجة ( 2 / 758 ) ، باب من قال : لا ربا إلا في النسيئة ، ومسند أسامة ( 1 / 76 ) . ( 3 ) مرّ الشاهد رقم ( 142 ) . ( 655 ) - الشاهد لعمرو بن معدي كرب في ديوانه ( ص 167 ) ، والأغاني ( 15 / 169 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 199 ) ، والكتاب ( 2 / 373 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ( ص 411 ) ، وله أو للفرزدق في شرح شواهد المغني ( 2 / 719 ) ، وبلا نسبة في تخليص الشواهد ( ص 184 ) ، وشرح المفصّل ( 3 / 101 ) ، ولسان العرب ( قطر ) .